صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
211
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
على رأيهم احدى تلك الجهات كوجود المعلول وغير ذلك كالماهية الامكان والوجوب ( 1 ) بالغير انما صدر بالعرض بلا سبب ذاتي والا لزم اما صدور الكثير عن الامر الوحداني أو التركيب في الموجود الأول تعالى عن ذلك علوا كبيرا عظيما . وبالجملة القدماء لهم الغاز ورموز وأكثر من جاء بعدهم رد على ظواهر كلامهم ورموزهم اما بجهله أو غفلة عن مقامهم أو لفرط حبه لرئاسة الخلق في هذه الدار الفانية وطائفة ممن تأخر عنهم اغتروا بظاهر أقاويلهم واعتقدوها تقليد الاجل اعتقادهم بالقائل وصرحوا القول بالاتفاق وضلوا ضلالا بعيدا ولم يعلموا ان المتبع هو البرهان اليقيني أو الكشف وان الحقائق لا يمكن فهمها عن مجرد الألفاظ فان الاصطلاحات وطبائع اللغات مختلفه عقود وانحلالات ان للقائلين بالاتفاق متمسكات . الأول ( 2 ) ان وجود الأشياء لو كان بتأثير العلة فيها لكان تأثيرها اما حال وجود الأثر أو حال عدمه والأول تحصيل الحاصل والثاني جمع بين المتناقضين . والحل يكون بالفرق بين اخذ الأثر في زمان الحصول وبين اخذه بشرط الحصول فالحصول في الأول ظرف وفي الثاني سبب وشرط ولا استحاله في الأول بل هو بعينه شان المؤثر بما هو مؤثر مع اثره فان كل عله مؤثره فهي مع معلولها زمانا أوما في حكمه من غير انفكاك أحدهما عن الاخر في الوجود وكل عله مؤثره فإنها تؤثر في معلولها في وقت الحصول لكن من حيث هو هو لا بما هو حاصل حتى يلزم المحذور
--> ( 1 ) هذا هو الوجود فكيف يكون الوجود صادرا بالذات لا الوجوب بالغير مع أنه قد سبق ان ما لزم من فرض وجوده التكرار فهو اعتباري كما نقله عن شيخ الاشراق قده ولم يسلم ذلك في الوجود والوجوب الا ان يراد به هاهنا الوجوب الذي هو كيفية النسبة س ره ( 2 ) سيأتي في مباحث العلة والمعلول ان القول بالاتفاق ينافي اثبات الضرورة في الوجود ولا يتم الا مع انكار الوجوب والامتناع إذ لو كان هناك رابطة ضرورية كان المربوط بها معلولا للمربوط إليها وبطل الاتفاق فالتجائهم إلى القياس واستدلالهم بمثل استحاله تحصيل الحاصل واستحالة اجتماع النقيضين غفلة عن ذلك ط